الفيض الكاشاني
389
أنوار الحكمة
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وما منافيخ جهنّم - يا جبرئيل » ؟ فقال : « إنّ اللّه تعالى أمر بالنار فأوقد عليها ألف عام حتّى احمرّت ، ثمّ أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتّى ابيضّت ، ثمّ أمر بها فأوقد عليها ألف عام « 1 » حتّى اسودّت وهي سوداء مظلمة ، فلو أنّ حلقة من السلسلة - التي طولها سبعون ذراعا - وضعت على الدنيا ، لذابت الدنيا من حرّها ، ولو أنّ قطرة من الزقّوم والضريع قطّرت في شراب أهل الدنيا ، مات أهل الدنيا من نتنها » . - قال : - « فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبكى جبرئيل عليه السلام ؛ فبعث اللّه إليهما ملكا فقال : « إنّ ربّكما يقرؤكما السلام ويقول : « إنّي قد أمنتكما من أن تذنبا ذنبا اعذّبكما عليه » . وقال الباقر عليه السلام « 2 » لمّا نزلت هذه الآية : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ [ 89 / 23 ] سئل عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « أخبرني الروح الأمين أنّ اللّه لا إله غيره إذا جمع الأوّلين والآخرين أتى بجهنّم تقاد بألف زمام ، أخذ بكلّ زمام ألف ملك من الغلاظ الشداد ، لها هدّة وتغيّظ وزفير ، وإنّها لتزفر الزفرة ، فلو لا أنّ اللّه أخّرهم إلى الحساب لأهلكت الجميع . ثمّ يخرج منها عنق محيط بالخلائق - البرّ منهم والفاجر - فما خلق اللّه عبدا من عباده - ملك ولا نبيّ - إلّا ينادي : « يا ربّ ، نفسي نفسي » ، وأنت تقول : « يا ربّ أمّتي أمّتي » - الحديث وقد مضى « 3 » - وقال الباقر عليه السلام « 4 » : « إنّ أهل النار يتعاوون كما يتعاوى الكلاب والذئاب
--> ( 1 ) أضيف في هامش ( ر ) وعليه علامة الاستدراك : « حتى احمرت ثم أمر بها فأوقدت عليها ألف عام » ثم كتب تعليقا عليها : « الظاهر أن فيه تكرارا فإن هذا الحديث قد تثنى ذكره وليس في الثانية هذا التكرار - بخطه ره » . ( 2 ) أمالي الصدوق : المجلس 33 ، ح 4 ، 241 . وفي تفسير القمي : 2 / 451 ، مع فروق يسيرة . البحار : 7 / 125 ، ح 1 . 8 / 65 ، ح 2 . و 293 ، ح 36 . ( 3 ) مضى في باب السياق والصراط . ( 4 ) أمالي الصدوق : المجلس الثاني والثمانون ، ح 14 ، 651 . عنه البحار : 8 / 281 ، ح 3 .